أهم الأخبار نقابة الأطباء تنعي الشهيد الدكتور مختار مختار موسى سامون    -     صدور قانون بدل المهن الطبية وصندوق مخاطر المهنة    -     نقابة الأطباء تنعي الشهيد الدكتور طارق عبد العزيز    -     اي جي ماستر تعلن عن وحدات سكنية للأطباء بالعاصمة الادارية بخصم 18%    -     لجنة الإسكان تعلن عن وحدات سكنية للأطباء بحدائق أكتوبر    -     نقابة الأطباء تنعي الشهيد الدكتور محمد حسن عيسي    -     نقابة الأطباء تنعي الشهيدة الدكتورة ناديه فهمي الحضري    -     النقابة تستأنف صرف الدعم المالي المخصص للاطباء المصابين بفيروس كورونا    -    


مقالة للدكتورة مني مينا بعنوان (إهمال الأطباء وفساد المنظومة )


2014-04-28 09:22:45



كلما تصاعدت مطالبات الأطباء بإصلاح أوضاعهم الغير مطاقة ، تصاعدت أمامهم نغمة التشهير بالأطباء المهملين .. الطماعين .. الأنانيين الذين يقتلون المرضى فى المستشفيات .
الحقيقة .. أن " إهمال الأطباء " هو ظاهرة مريرة لا نستطيع – ولا نريد – إنكارها ظاهرة أكبر بكثير من النسبة التى تظهر على السطح ، حيث أن أغلب المصريين لا يلجأ لتقديم الشكاوى عند تعرضهم للإهمال ، ولكن أخطاء الأطباء أحياناً وإهمالهم أحياناً أخرى لا يجب أن يجعلنا نغفل عن " حقيقة " ساطعة أخرى وهى أن وضع المستشفيات المزرى وفساد المنظومة الصحة هو المتسبب الأساسى الذى يقتل الأطباء كما يقتل المرضى ... يقتل المرضى فى المستشفيات بعجز دائم وفوضى .. كما يقتل الأطباء الذين تساقط 4 شباب منهم فى الشتاء الماضى بالتهاب رئوى التقطوا عدواه أثناء عملهم ، ويقتل الأطباء بمضاعفات الإلتهاب الكبدى حيث تحتل مصر المركز الأول فى نسبة انتشار الإلتهاب الكبدى فى العالم ، كما يتعرض الأطباء بحكم تعاملهم الدائم مع الدم لأعلى نسبة إصابة بين المواطنين المصريين.
لكن ربما كان الأخطر من ذلك ، هو حقيقة أن فوضى وفساد المنظومة الصحية فى مصر يقتل " روح وأمل " شباب الأطباء فكم رأيت شباباً متوقدين بالحماس والأمل يبذلون محاولات مستميتة لإصلاح المنظومة الصحية ، يقدمون المقترحات ويعملون بكل السبل لإيصال صوتهم للمسئولين ، ويتمنون بصدق أن يعملوا فى ظروف لائقة ، ويقدموا خدمة صحية حقيقية ومحترمة لمرضاهم .. وكم تألمت سنة بعد سنة وأن أرى الأمل ينطفىء فى عيون العديد منهم فيستسلمون لحلول السفر للخارج أو يستسلمون للدوران فى ساقية بين العمل الخاص والحكومى لمدة لا تقل عن 14 أو 15 ساعة يومياً ، ليجدوا لأنفسهم حل فردى بطريقة أو بأخرى بعد أن يأسوا من إيجاد حل عام لظاهرة تبدو حتى الآن " مستعصية " .
الكارثة أن نفس هؤلاء الشباب هم الذين يتعرضون لجلد الرأى العام وللتعنيف من المسئولين فى الجولات التى تتم فى المستشفيات بمصاحبة الكاميرات ، ليصب المسئولون الكبار جام غضبهم على الطبيب لأن المريض لا يستطيع دفع رسوم المستشفى .. أو لأن المريض لا يسمح له بإجراء العملية دون استخراج قرار علاج على نفقة الدولة ، وكأن الطبيب الشاب هو الذى وضع هذه القواعد الفاسدة لإدارة المستشفى .. هذه القواعد الفاسدة التى يتحمل الطبيب بسببها غضب المرضى وللعجب أيضاً " يتحمل تعنيف المسئولين " !! .
رغم كل ما سبق نعترف أن إهمال الأطباء أو لنقل بعض الأطباء ، هو ظاهرة خطيرة، تستوجب مواجهة حقيقية ، هذا طبعاً إذا كنا نريد فعلاً مواجهة الظاهرة والقضاء عليها ، وليس تركها تستشرى لاستخدامها كسلاح ضد الأطباء ، كلما تصاعدت مطالبتهم بإصلاح أحوالهم وأحوال المستشفيات .. فكيف نعالج ظاهرة الأخطاء الطبية وإهمال الأطباء :
أولاً : يجب أن يكون هناك تدريب جيد للأطباء الشبان بدءاً من سنة الامتياز ، لكن الكارثة أن أغلب سنة الامتياز ( سنة التدريب الأساسية ) تضيع فى استخدام الأطباء كعمال توصيل للمرضى والتذاكر الطبية من قسم لقسم فى المستشفيات الجامعية الكبيرة ، دون أن يحصلوا على التدريب الضرورى لهم .
أيضاً يجب أن يكون هناك تدريب جيد ومستمر للأطباء الشبان وغير الشبان فى كل مراحل عملهم ، يكفى أن نذكر للتدليل على أهمية هذه النقطة أن الكثير من الدول لا تسمح باستمرار ترخيص مستشفى حكومى أو خاص إلا إذا كان يضع برنامج للتعليم والتدريب الطبى المستمر لكل الأطباء العاملين به .
ثانياً : يجب أن يكون هناك أجر عادل أو على الأقل " معقول " للطبيـب ، لينتهـى ظاهـرة " عمال التراحيل " من شباب الأطباء الذين يتنقلون من مستشفى عام لمستشفى خاص لمستوصف على مدار الـ 24 ساعة ، وذلك ليحصلوا على الحد الأدنى الضرورى للحياة ، والنتيجة طبقاً أنهم يعملون بلا تركيز فى كل أماكن عملهم ... وبالتأكيد هذا يتسبب فى العديد من الأخطاء فى كل المستشفيات عامة أو خاصة .
ثالثاً : يجب أن تتوافر بالمستشفيات الإمكانيات الضرورية للعمل ، حتى لا يضطر الأطباء لدخول مشاجرات دائمة مع المرضى عندما نطلب من المريض شراء العلاج أو شراء المحاليل والبلاستر والأدوية والخيوط الجراحية للعمليات من خارج المستشفى ، ببساطة إذا كنا نريد من الطبيب أن يركز فى عمله المفترض أنه حيوى وخطير ، فلا يجب أن تهدر طاقته فى مشاجرات دائمة يدخل فيها نتيجة لعجز المنظومة وفسادها .
رابعاً : يجب أن يتم وضع واعتماد خطة علاجية واضحة " Clinical Guide lines " لكل حالة مرضية ، وتكون هذه الخطة معروفة وموحده وملزمة لكل طبيب من أسوان للأسكندرية ، ومن مستشفى القصر العينى حتى مستشفى أطفيح المركزى ، وذلك حتى لا يستمر الوضع الحالى ، حيث يعالج كل طبيب تبعاً لمعلوماته الطبية ولرأيه الشخصى .
خامساً : الحساب .. وهنا فقط بعد أن ندرب الأطباء ونوفر لهم إمكانيات العمل ونعطيهم أجر يمكنهم من التركيز فى عمل واحد ، يكون للمحاسبة الحازمة دور فى القضاء على إهمال الأطباء وعلى الأخطاء الطبية .
أما إذا كنا نريد أن نقدم للرأى العام الغاضب من منظومة صحية عاجزة وفاشلة وفاسدة " كبش فداء " من حين لآخر فبالتأكيد يمكننا أن نبحث عن بعض الحالات بين إهمال الأطباء ونسلط الضوء عليها .. وقد نعطى لبعض الأطباء المهملين جزاءاً قاسياً .. ولكن هذا لن يحل المشكلة ، حيث ان المشكلة تحل فقط بحل الأسباب التى تنتجها .
أخيراً .. يهمنى أن ألفت النظر لأن الأطباء المصريين الذين تهاجمهم بعض الأبواق الإعلامية ليل نهار ، هم نفس الأطباء المصريون الذين يتفوقون فى أوروبا وأمريكا وهم نفس الأطباء الذين تم بناء النظام الصحى فى كل دول الخليج على أكتافهم ، فقط فى أمريكا وأوروبا ودول الخليج كانت هناك منظومة صحية .. أو رغبة فى إيجاد منظومة صحية .. لذلك عمل ونبغ الأطباء المصريون .. أما فى ظل اللا نظام الحالى .. فى ظل الفوضى والعجز والفساد ... فلا تنتظر غير استمرار كل الظواهر المرفوضة ، ومنها : الأخطاء الطبية ، وإهمال الأطباء .
د. منى معين مينا



التعليقات


لا توجد تعليقات
Powered By | 123Agency © 2015