أهم الأخبار النقابة تطالب الصحة بتحمل مصاريف الدراسات العليا للأطباء    -     أ.د أسامة عبد الحى وكيل نقابة الأطباء : معاشات الأطباء ليست إعانة ونطالب المسئولين بإلغاء قرار التضامن    -     بدء حملة التوقيعات الورقية    -     العامة للأطباء تدعو لإجتماع مع الفرعيات لمناقشة مشكلة المعاش المبكر    -     الأطباء تدشن حملة توقيعات لثلاث مطالب لمجلس النواب    -     نقابة الأطباء تطالب المسئولين بإلغاء قرار وزيرة التضامن بمنع صرف المعاش المبكر للأطباء    -     نقابة الأطباء تخاطب رئيس الجمهورية لزيادة عادلة لأجور الأطباء.    -     الصحة تنفي وقف تكليف الأطباء.. وتؤكد تكليف 8040 طبيباً العام الحالي    -    


«طبيبة القطار» بطولة إستثنائية بالمعنى الإنسانى


2019-01-20 00:00:00



 

«طبيبة القطار» بطولة استثنائية بالمعنى الانسانى

 كتبت : جيهان ابو العلا

 

 أحيانا نبالغ فى وصف المواقف والأحداث ونمنحها من الصفات مايجعلها تتحول الى بطولات إستثنائية وهى ليست كذلك!

 

لكن فى موقف فاصل ما بين الحياة والموت .. وتطويع كل الظروف حتى المستحيلات لتصبح واقع  لإنقاذ روح بريئة بإنتزاعها من براثن الموت المحقق .. فهذه هى البطولة الإنسانية بعينها دون رتوش أو مبالغات.

 

"طبيبة القطار" موقف تجلت فيه كل المعانى التى نقرأها أو نسمعها كثيراً وقد لا نُدرك معناها إلا إذا لمسناها وتحققت معنا ، مثل الطب روح الحياة والأطباء ملائكة رحمة.

 

تحاورت مع دكتورة وسام رمزى طبيبة القطار .. كى أستلهم تلك المعانى التى تجلت أمامى واضحة من لحظة علمى بأنها أمرت بإيقاف القطار لإنقاذ حياة رضيع عمره عام ونصف  !!

 

كان يمكن أن تتوقف عند محطة رضا نفسى ومهنى مؤداها .. عملت كل ما فى وسعى كطبيبة وليس بالإمكان أبدع مما كان !!

 

لكنها رفضت الإستسلام لتلك الأفكار وأطلقت العنان لمشاعرها الإنسانية والمهنية حتى طلبت إيقاف القطار !

 

دكتورة وسام رمزى طبيبة أسيوطية االميلاد والتعليم, سكندرية العيش والعمل ..(42 )سنة متزوجة وتعيش مع زوجها وابنائها  فى سموحة , أخصائى قلب ورعاية مركزة فى مستشفى رأس التين العام.

 

القطار هو وسيلتها للتواصل ما بين أسرتها الصغيرة السكندرية وعائلتها الكبيرة فى أسيوط .. وفى تلك  الليلة لم تكن رحلتها كالمعتاد (مسافر زاده الخيال ) , فجأة سمعت نداءاً ملهوفاً  يدوى فى عربة القطار وهو وإن إختلف الزمان والمكان والأداء هو نفس  ( الكوول ) الذى يعتاده الأطباء فى الحالات الحرجة فى الرعاية والذى يستنفرهم على الفور لتلبية النداء.

 

( فيه دكتور هنا معانا فى القطر ياجماعة ) ردت على الفور انا طبيبة معاك.

 

المشهد كان لأم مذعورة تحمل طفل عمره عاماً ونصف مصاب بتشنجات شديدة أثناء نومه فجأة بلا أى مقدمات .. أجابت الأم على كل تساؤلات د وسام.

 

 هدأت التشنجات لكن الطفل  فى حالة إغماء وتحول جسده بالكامل الى اللون الازرق وبلاحراك .. على الفور تدخلت د وسام وبدأت إجراء التنفس بطريق ( Mouth to Mouth ) بالفم للفم وبالفعل صرخ الطفل صرخة وحيدة تعلن عودته للحياة وتنفس لكنه أستمر فى حالة إغماء غير معروف السبب , ود. وسام لم يكن فى يدها أى أدوات طبية تمكنها من اكتشاف درجة حرارة الطفل أو متابعة التنفس.

  صمت وترقب وقلق وكل دقيقة تمر فيها خطورة على حياته .. الأم والأب مرعوبين وأعينهم تفيض من الدمع على وحيدهم منحة الخالق لهم  بعد شوق وحرمان من الإنجاب أربع سنوات .. لم تكن د وسام أقل  قلقاً منهم , فجأة  تنطلق بفكرة خارج الصندوق وتقرر إيقاف القطار !

 

طلبت من رئيس القطار إيقافه  فى أقرب محطة ..هى تعلم جيدًا أن الأمر  ليس سهلًا وبالفعل رفض السائق وقال  مستحيل !

 

لم تيأس وظلت مع رئيس القطار تُلح فى الطلب بعدما حملته مسئولية حياة الطفل  وقالت له وقف القطار فى  أقرب محطة قادمة وهى محطة بنها لست فى حاجة لأكثر من دقيقتين فقط مسافة نزول الطفل من باب القطار للإسعاف .

 

وبدأ رئيس القطار فى محادثات مع ناظر المحطة والسائق وكل المسئولين عن حركة القطارات  حتى جاءت الموافقة وتنفس الجميع الصعداء ودب الأمل مرة أخرى  فى قلب الأسرة الملهوفة  وتم الإتصال  بالإسعاف  لإرسال سيارة تنتظر بالمحطة وتواصلت د. وسام  مع مستشفى بنها للإطفال وبالفعل توقف القطار فى محطة بنها  وكانت سيارة الإسعاف وبجوارها سيارة شرطة فى انتظار الحالة .

 

كانت هناك سيمفونية انسانية تعزف فى هذا القطار فى تلك الليلة شارك فيها اعضاء اخرون مع د وسام رمزى فالكمسارى ورئيس القطار وناظر المحطة والسائق جميعهم دخلوا فى حوار ومحاولة لإيجاد الحل، ودون محاولاتهم  وقرارهم بمساندة الطبيبة فى قرارها لسارت الامور فى اتجاه أخر .

 

وكانت لحظة فارقة لحظة توقف القطار ..مارست فيه دكتورة وسام دور الحكيمة بالمعنى الحرفى للكلمة فالموقف كان يحتاج الادارة بالحكمة فعلا

 

فقد قررت ان يصطحب الأب طفله الرضيع وحده بسيارة الاسعاف الى المستشفى وأن تستكمل الام رحلتها الى الاسكندرية .. فالتوقيت كان بعد منتصف الليل ومعها شنط ومتعلقات كثيرة فكيف سيتنقلان بها وبالطفل فى المستشفى .. وهدأت من روعها وأحتضنتها قائلة (متخافيش ابنك كده فى أمان مع ابوه وفى المستشفى هايعملوا اللازم وانا معاكى مش هاسيبك لغاية ما توصلى اسكندرية وأطمن عليكى ) وبالفعل هدأت الأم  واستمعت لنصيحة د. وسام

 

وبدأت مرحلة الإطمثنان تليفونيا على الطفل فى المستشفى وأتضح كما توقعت د .وسام أن  تشنجات الطفل سببها حرارة كامنة فى الجسم لا تُلاحظ باللمس  فقد وصلت حرارته الى 40 درجة وهى سبب فقدان الطفل للوعى  لذا كان إصرارها على ضرورة إنتقاله الى اقرب مستشفى  خوفاً من مهاجمة نوبة تشنجات أخرى ستكون تداعيتها خطيرة على المخ  .. فالحرارة الشديدة كما تقول د. وسام  صحيح سهلة العلاج لكن هذا لايعنى انها غير مميتة !

 

أستقرت حالة الرضيع فى المستشفى  وأستقر القطار فى محطته الأخيرة بالأسكندرية عائداً بالأم والطبيية التى ظلت معها حتى إطمأنت عليها تماماً وعلى طفلها .

 لم تكن كلمات الشكر العرفان التى ترددها الأم الى الطبيبة تفي لها بجميل صنيعها كطبيبة طبقت أهم مافى مهنة الطب وهو إنسانيته.

 

لكنها ودعتها قائلة سأحكى لأبنى عندما يدرك معنى الحياة .. أنه مديون لك بحياته وسأروى له حكايته مع الطبيبة التى أنقذته وأوقفت القطار من أجله.

 

 

 



التعليقات


لا توجد تعليقات
Powered By | 123Agency © 2015